عبد الله بن محمد المالكي
334
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ابن أبي يعقوب الدّقاق « 129 » . وأما كلامه بالحكمة « 130 » ومواعظه فكثير ، منه « 131 » هذه الخطبة : الحمد للّه [ الواحد ] « 132 » الرحمن ، الفرد الدّيان ، الصمد الموجود [ بكل مكان ] « 132 » ، الحي المعبود الذي كشف / الأغطية عن قلوب أهل خالصته فأبصرت ، وفتح بأنوار الإيمان دياجيها فأشرقت ، ونزع عنها قناع الجهل فأسرعت ، ودعمها برفيع العلم فتأيّدت ، وجالت بنوافذ لمحاتها « 133 » في الملكوت فأيقنت ، فغدت لدى تكوين الرياضات مشربها ، وجلّ بفضل العزيز في المعارف خطبها ، حتى أحلّهم - تعالى - برياض ونهر مبرّته ، وكساهم حلل أهل معرفته ، وتوّجهم بتيجان أهل مودّته ، ومكّن رتبهم بأوطان الصديقين ، وسقاهم صفوا من شراب المقرّبين ، وأوزعهم الشيم « 134 » الزكية ، والأخلاق الرضيّة « 135 » ؛ عند تلوين « 136 » الأقدار ، وتصرف الاختيار ، فجعلهم في الدار أوتادا ، وله عبيدا أوحادا ، لا يفزعهم دونه صوت ملك ( جبّار ) « 137 » ، ولا صولة ذي سلطان قهّار ، إذ هو - تعالى جلّ وعزّ - حصنهم الذي لا يضام ، وكهفهم الذي لا يرام : أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 138 » ثم أحلّهم - تعالى - بما به آمنوا من دار الأمان ، وأشهدهم مصداق وعده هناك بالعيان ، منّا منه عليهم وتطوّلا منه لديهم ، / وإحسانا منه إليهم ، سبحانه لا إله إلّا هو الرحمن الودود .
--> ( 129 ) هو أبو يوسف حجاج بن أبي يعقوب السرتي الدقاق . من أهل الصلاح والخير بافريقية . انتقل إلى مصر وتوفي بها سنة 349 . معالم الايمان 3 : 61 - 62 ( ط تونس 1978 ) ( 130 ) كلمة غير مقروءة في ( ب ) . ( 131 ) في الأصلين : منها . ( 132 ) زيادة من ( ب ) . ( 133 ) في ( ق ) كلمة غير مفهومة يمكن قراءاتها : اليانها . ( 134 ) في ( ب ) : واوز الشيم . ( 135 ) في ( ب ) : المرضية . ( 136 ) كذا في الأصلين ، ولعل صوابها : تلوّن . ( 137 ) سقطت من ( ب ) . ( 138 ) سورة المجادلة آية 22